عبد الرحمن عبد الكريم العاني

190

البحرين في صدر الإسلام

الاجتماعية والاقتصادية كانت رديئة . ولا ريب أن الموالي أرادوا أن يبدلوا أوضاعهم السيئة ، وقد وجدوا في الدين الإسلامي سندا لدعواهم في المساواة الكاملة مع العرب ، فانضم عدد غير قليل منهم إلى الخوارج الذين أعطوهم بعض الأمل بما كانوا ينادونه من مساواة بين المسلمين ، وكانوا يعطونهم العطاء « 1 » . إن انتهاء سيطرة النجدات في البحرين لم يؤثر على قوة الخوارج فيها ، إذ أن حركاتهم المتأخرة كانت قوية جدا ، وامتازت حروبهم بعنف لا نجده عند غيرهم ، ويرجع ذلك إلى قوة الإيمان التي امتازوا بها ، وإلى شباب القائمين بالأمر ، فكثيرا ما كان قوادهم من الشباب ، ومما يدل على قوة الخوارج في البحرين ، وتأييد عبد القيس الكامل للحركة هو فشل جميع محاولات الولاة في القضاء عليهم ، وأن الجيوش التي تولت القضاء على ثوراتهم كانت تأتي من خارج البحرين . إن معظم ثورات وحركات الخوارج المتأخرة في البحرين لم تنجح وقضي عليها بشدة ، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها قوة الدولة الأموية ، كما أن تلك الحركات كان ينقصها التخطيط والتنسيق والتروي .

--> ( 1 ) يقول المبرد « وذلك الرجل من مجوس كانوا أسلموا ولحقوا بالخوارج ففرض لكل واحد منهم خمسمائة » . الكامل في اللغة : 3 / 1108 .